الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
230
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
صغرهم مخافة النبزان يلحق بهم ( 1 ) ، والجعر النجو . « فلو علم الناس انهّ منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوا قوله ، ولكنّهم قالوا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رآه وسمع منه ولقف » أي : أخذ « عنه » . والمفاسد التي حدثت في الاسلام كلّها من أولئك المنافقين الذين جعلوا أنفسهم مؤمنين ، وإلا فمثل عبد اللّه بن أبي سلول أو عيينة بن حصن لم يحصل منهم فساد في الدين ، فكان عيينة لما أسلم اقرّ أنهّ منافق ، ولما ارتد في أيام طليحة فأسر وأدخل المدينة كان الصبيان يقولون له يا عدوّ اللّه أكفرت بعد إيمانك ، فيقول لهم : ما آمنت باللهّ طرفة عين . ومن الغريب قولهم بعدالة كلّ الصحابة ، فقال أبو عمر في ( استيعابه ) : أجمع أهل السنة والجماعة على أن الصحابة كلّهم عدول ( 2 ) . وقال الجزري في كتابه : المجهول لا تصحّ روايته ، والصحابة كلّهم عدول ، لا يتطرّق إليهم الجرح ، لأن اللّه تعالى زكّاهم وعدّلهم - إلخ ( 3 ) . ولم أفهم معنى اجماعاتهم ، فإجماعهم هذا كإجماعهم في بيعة أبي بكر ، كما أن عدالتهم هذه أي عدالة لا ينقضها شيء ، فمن صحابتهم المغيرة بن شعبة الذي كان نفاقه لا ينكره أحد ، حتى أن عثمان لما انكر عليه توليته فسّاق بني أمية استند إلى تولية عمر المغيرة مع وضوح نفاقه ، ولمّا صار عثمان خليفة وقال له المغيرة لو بايعوا غيرك ما بايعناه قال له ابن عوف : يا أعور لو كان قد بويع غيره لبايعته ولقلت له هذا القول ، ومنهم عمرو بن العاص ، ومنهم معاوية بن أبي سفيان ، وكانت أعمالهم عارا لعالم البشرية ، وسوادا لوجه
--> ( 1 ) الكافي 6 : 19 ح 11 . ( 2 ) الاستيعاب 1 : 9 . ( 3 ) أسد الغابة 1 : 3 ، والنقل بتلخيص .